محمد بن جرير الطبري

489

تاريخ الطبري

منهم مخبر إلا حرقوص بن زهير والله سبحانه مقيده إن شاء الله وكانوا كما وصف الله عز وجل وإنا نناشدكم الله في أنفسكم إلا نهضتم بمثل ما نهضنا به فنلقى الله عز وجل وتلقونه وقد أعذرنا وقضينا الذي علينا وبعثوا به مع سيار العجلي وكتبوا إلى أهل الكوفة بمثله مع رجل من بني عمرو بن أسد يدعى مظفر بن معرض وكتبوا إلى أهل اليمامة وعليها سبرة بن عمرو العنبري مع الحارث السدوسي وكتبوا إلى أهل المدينة مع ابن قدامة القشيري فدسه إلى أهل المدينة وكتبت عائشة رضي الله عنها إلى أهل الكوفة مع رسولهم أما بعد فإني أذكركم الله عز وجل والاسلام أقيموا كتاب الله بإقامة ما فيه اتقوا الله واعتصموا بحبله وكونوا مع كتابه فانا قدمنا البصرة فدعوناهم إلى إقامة كتاب الله بإقامة حدوده فأجابنا الصالحون إلى ذلك واستقبلنا من لا خير فيه بالسلاح وقالوا لنتبعنكم عثمان ليرتدوا الحدود تعطيلا فعاندوا فشهدوا علينا بالكفر وقالوا لنا المنكر فقرأنا عليهم ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم فأذعن لي بعضهم واختلفوا بينهم فتركناهم وذلك فلم يمنع ذلك من كان منهم على رأيه الأول من وضع السلاح في أصحابي وعزم عليهم عثمان بن حنيف إلا قاتلوني حتى منعني الله عز وجل بالصالحين فرد كيدهم في نحورهم فمكثنا ستا وعشرين ليلة ندعوهم إلى كتاب الله وإقامة حدوده وهو حقن الدماء أن تهراق دون من قد حل دمه فأبوا واحتجوا بأشياء فاصطلحنا عليها فخافوا وغدروا وخانوا وحشروا فجمع الله عز وجل لعثمان رضي الله عنه ثأرهم فأقادهم فلم يفلت منهم إلا رجل وأردأنا الله ومنعنا منهم بعمير بن مرثد ومرثد بن قيس ونفر من قيس ونفر من الرباب والأزد فالزموا الرضى إلا عن قتلة عثمان بن عفان حتى يأخذ الله حقه ولا تخاصموا عن الخائنين ولا تمنعوهم ولا ترضوا بذوي حدود الله فتكونوا من الظالمين فكتبت إلى رجال بأسمائهم فثبطوا الناس عن منع هؤلاء القوم ونصرتهم واجلسوا في بيوتكم فان هؤلاء القوم لم يرضوا بما صنعوا بعثمان بن عفان رضي الله عنه وفرقوا بين جماعة الأمة وخالفوا الكتاب والسنة حتى شهدوا علينا فيما أمرناهم به وحثثناهم عليه من إقامة كتاب الله وإقامة حدوده